السيد محمد الصدر

108

منة المنان في الدفاع عن القرآن

قال الراغب : الثبور الهلاك والفساد ، المثابر على الإتيان ، أي : المواظب من قولهم : ثابرت . قال تعالى : دَعَوْا هُنَالِكَ ثُبُورًا * لَا تَدْعُوا الْيَوْمَ ثُبُورًا وَاحِدًا وَادْعُوا ثُبُورًا كَثِيرًا « 1 » وقوله تعالى وَإِنِّي لأَظُنُّكَ يَافِرْعَوْنُ مَثْبُورًا « 2 » . قال ابن عباس ( رضي الله عنه ) : يعني : ناقص العقل . ونقصان العقل أعظم هُلكٍ . وثبيرٌ جبلٌ بمكّة « 3 » . أقول : هذه المادّة فيها الثلاثي ( ثبر ) والرباعي أو المزيد ( ثابر ) ، فحينئذٍ يوجد هناك اتّجاهان في اللغة : الأوّل : أنَّ المزيد والمجرّد لا ربط لأحدهما بالآخر ، أي : إنَّ كلًا منهما موضوعٌ بوضعٍ مباينٍ . الثاني : أنَّ أحدهما يرجع إلى الآخر . نعم ، وُضع كلّ واحدٍ منهما بوضعٍ معيّنٍ ، أي : وضع بوضعين باصطلاح الأُصول ؛ لأنَّهما مادّتان مستقلّتان ، ولكنّه يوجد نحوٌ من التشابه ، ولعلّه الأغلب في اللغة . فإذا أرجعنا معناهما إلى محصّلٍ واحدٍ ، كما هو المظنون ، يكون ( ثابر ) بمعنى : ( أهلك ) ، أي : هلك حينئذٍ . وحينما نلتفت إلى أنَّ ( ثابر ) بمعنى كثّر العمل والتزم به واستمرّ عليه ، فلماذا نسمّيه ( ثابر ) ؟ وجوابه : أنَّ ( ثابر ) إمّا بمعنى : ( أهلك نفسه من التعب ) ولو مجازاً أو تسامحاً ، أو أهلك غيره من الأُمور التي يتصرّف بها ؛ لأنَّ كثرة العمل تستدعي التحريك . فلو كان عمل شخصٍ مّا عجن العجين فإنَّه يستمرّ في عجنه كثيراً ، فيُقال : إنَّ هذا

--> ( 1 ) سورة الفرقان ، الآيتان : 13 - 14 . ( 2 ) سورة الإسراء ، الآية : 102 . ( 3 ) مفردات ألفاظ القرآن : 75 مادّة ( ثبر ) .